الشيخ السبحاني
264
بحوث في الملل والنحل
- وقال في نهاية كلامه : - فلا والذي جعل السماء سقفاً محفوظاً والأرض فجاجاً سبلًا ، ما بايعتم بعدَ بيعة علي بن أبي طالب وآل علي ، أهدى منها » . ثمّ نزل ودخل عليه أشراف الكوفة فبايعوه على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلّين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا « 1 » . وأقبل المختار يمني الناس ويستجرّ مودة الأشراف ويحسن السيرة ، وقيل له : إنّ عبد اللَّه بن مطيع في دار أبي موسى ، فسكت فلمّا أمسى بعث له بمائة ألف درهم وقال : تجهّز بهذه فقد علمت مكانك وأنّك لم يمنعك من الخروج إلّا عدم النفقة وكان بينهما صداقة « 2 » . نهض المختار بالكوفة لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة 66 ه وبقي إلى شهر رمضان من سنة 67 ه وكانت ولايته ما يقارب 18 شهراً فجدّ في الأمر وبالغ في النصرة وتتبّع أُولئك الأرجاس وقد أخذ الثأر من قتلة الحسين عليه السلام . ونذكر هنا شيئاً قليلًا من قتاله وكفاحه في ساحة الأخذ بالثأر : كان عامل المختار على الموصل عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني فزحف إليه عبيد اللَّه بن زياد بعد قتله سليمان بن صرد ( الأمير الأوّل للتوابين ) ، فحاربه عبد الرحمن وكتب إلى المختار بخبره . فوجّه إليه يزيد بن أنس ، ثمّ وجّه إبراهيم بن مالك بن الحارث الأشتر ، فلقي عبيد اللَّه بن زياد فقتله ، وقتل الحصين ابن نمير السكوني ، وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، وحرق أبدانهما بالنار وأقام والياً على الموصل وأرمينية وآذربيجان من قبل المختار وهو على العراق والٍ ، ووجّه
--> ( 1 ) . ابن الأثير : الكامل : 4 / 211 - 226 بتلخيص . ( 2 ) . الجزري : الكامل : 4 / 225 - 226 .